محمد متولي الشعراوي

6306

تفسير الشعراوى

إذن : فأنت تنذر ابنك ؛ ليتلافى من الآن العمل الذي يؤدى به إلى الفشل الدراسى . وكذلك يبشر الإنسان ابنه أو أي إنسان آخر بالخير الذي ينتظره حين يسلك الطريق القويم . إذن : فالعبادة هي كل حركة من حركات الحياة ما دام الإنسان متّبعا ما جاء بالمنهج الحق في ضوء « افعل » و « لا تفعل » ، وما لم يرد فيه « افعل » و « لا تفعل » فهو مباح . وعلى الإنسان المسلم أن يبصّر نفسه ، ومن حوله بأن تنفيذ أي فعل في ضوء « افعل » هو العمل المباح ، وأن يمتنع عن أي فعل في ضوء « لا تفعل » ما دام الحق سبحانه وتعالى قد نهى عن مثل هذا الفعل ، وعلى المسلم تحرّى الدقة في مدلول كل سلوك . ونحن نعلم أن التكليفات الإيمانية قد تكون شاقة على النفس ، ومن اللازم أن نبيّن للإنسان أن المشقة على النفس ستأتي له بخير كبير . ومثال ذلك : حين نجد الفلاح وهو يحمل السماد العضوي من حظيرة البهائم ؛ ليضعه على ظهر الحمار ويذهب به إلى الحقل ؛ ليخلطه بالتربة ، وهو يعمل هذا العمل بما فيه من مشقة انتظارا ليوم الحصاد . ويبيّن الحق - سبحانه وتعالى - هنا على لسان رسوله أن الأمر بعدم عبادة أي كائن غير اللّه ، هو أمر من اللّه سبحانه ، وأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو نذير وبشير من اللّه . وقول الحق سبحانه وتعالى : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ . . ( 2 ) [ هود ] فيه نفى لعبادة غير اللّه ، وإثبات لعبودية اللّه تعالى .